مجموعة مؤلفين
100
أهل البيت في مصر
أرضا خصبة وقلوبا مفتوحة مرحّبة ومشايعة ، لكن البعض الآخر رجوه أن يبقى في المدينة ويصمد ، رغم أن المدينة من الناحية الاستراتيجية العسكرية غير صالحة . وقد انقاد النفس الزكية للرأي الذي غلب ببقائه في المدينة لحرب قوات المنصور ، وكان لا بدّ ممّا ليس منه بدّ ، إذ كانت المدينة هي المصيدة بالنسبة لمحمد النفس الزكية الذي هزم وقتل واحتزّ رأسه . وفي كتاب « العبر في خبر من غبر » : « أن محمدا النفس الزكية ظهر في المدينة المنوّرة ، وخرج في مائتين وخمسين نفسا بالمدينة ، فندب الخليفة المنصور لحربه ابن عمّه عيسى بن موسى ، يدعوه إلى الإنابة ، فلم يسمع ، ثم أنذر عيسى أهل المدينة ورغّبهم ورهّبهم ، ثم زحف إلى المدينة فظهر عليها ، وقتل محمدا وبعث برأسه إلى المنصور » « 1 » . وقد أثّر في إبراهيم مقتل أخيه . حتّى أنّه صعد إلى المنبر ونعاه ، فأبكى الناس « 2 » . ويقال : إن إبراهيم جمع حوله مائة ألف محارب ، وأنّه لو أحكم التخطيط لانهزمت الدولة العباسية . وكان المنصور يستشعر هذا الأمر ، فجنّد كل القوى ضد إبراهيم ، وأرسل إليه المنصور - ابن عمّه - عيسى بن موسى الذي قتل النفس الزكية ، بجيش عباسي كبير ، فدارت معركة هائلة في « باخمرى » « 3 » ، أو « باغمرى » ، ما بين واسط والكوفة ، وكادت الهزيمة تلحق بالجيش العباسي ، لولا أن عيسى بن موسى ثبت في المعركة ، وأبى أن يغادر ساحتها حتّى يقتل أو ينتصر . وما زال الفريقان يقتتلان ، حتّى بدا أن جيش إبراهيم ينهزم ، بعد أن تخلّى عنه
--> ( 1 ) . العبر في خبر من غبر : 2 : 147 . ( 2 ) . الكامل في التاريخ 5 : 565 ، وانظر تاريخ الطبري 6 : 25 . ( 3 ) . باخمرى : موضع بين الكوفة وواسط ، وهو إلى الكوفة أقرب ، وايّاها عنى الشاعر دعبل بن علي بقوله : وقبر بأرض الجوزجان محلّه * وقبر بباخمرا لدى الغربات راجع معجم البلدان 1 : 316 .